محمد متولي الشعراوي

4254

تفسير الشعراوى

وساعة ما يجد الإنسان أن كل الأسباب مواتية له فعليه أن يذكر اللّه . إن الإنسان بمجرد إرادة أن يقوم من مكانه فهو يقوم . وبمجرد إرادة أن يصفع أحدا فهو يصفعه ؛ لأن الأبعاض التي في الإنسان خاضعة لمراده ، فإذا كانت أبعاضك خاضعة لمراداتك أنت ، وأنت مخلوق ، فكيف لا يكون الكون كله مرادا للحق بالإرادة ؟ فإذا استغنى الإنسان بالأسباب ، فالحق يلفته إليه . فالقادر الذي كان بفتوته يفعل . يسلب اللّه منه القدرة بالمرض ؛ فيمد يده ليساعده إنسان على القيام . والذي اعتز بشئ يذله اللّه بأشياء . لماذا ؟ حتى يلفته إلى المسبّب ، فلا يفتن بالأسباب . ويدع لنا الحق سبحانه وتعالى في كونه عجائب ، ونجد العالم وقد تقدم الآن تقدما فضائيّا واسعا ، واستطاع الإنسان أن يكتشف من أسرار كون اللّه ما شاء ، ولكن الحق يصنع لهم أحيانا أشياء تدلهم على أنهم لا يزالون عاجزين . فبعد أن تكتمل لهم صناعة الآلات المتقدمة يكتشفون خطأ واحدا يفسد الآلة ويحطمها ، وتهب زوبعة أو إعصار يدمر كل شئ ، أو يشتعل حريق هائل . فهل يريد اللّه بكونه فسادا وقد خلقه بالصلاح ؟ لا ، . إنه يريد أن يلفتنا إلى ألا نغتر بما أوتينا من أسباب . فالذين عملوا « الرادار » لكي يبين لهم الحدث قبل أن يقع ، يفاجئهم ربنا - أحيانا - بأشياء تعطل عمل « الرادرا » ، فيعرفون أنهم ما زالوا ناقصى علم . إذن فالأخذ بالبأساء ، والأخذ بالضراء ، سنة كونية ليظل الإنسان فاهما وعالما أنه خليفة في الأرض للّه . وفساد الإنسان أن يعلم أنه أصيل في الكون ، فلو كنت أصيلا في الكون فحافظ على نفسك في الكون ولا تفارقه بالموت . وإن كنت أصيلا في الكون فذلل الكون لمراداتك . ولن تستطيع ؛ لأن هناك طبائع في الكون تتمرد عليك ، ولا تقدر عليها أبدا . وترى أكثر من مفاعل ذرى ينفجر بعد إحكامه وضبطه لماذا ؟ ! ليدل على طلاقة القدرة وأن يد اللّه فوق أيديهم ، إذن فأخذ الناس بالبأساء والضراء ، وبالشئ الذي نقول إنه شر إنما هو طلب اعتدال للإنسان الخليفة ، حتى إذا اغتر يرده اللّه سبحانه وتعالى من الأسباب إلى المسبّب . وحين يأخذ اللّه قوما بالبأساء التي تصيب الإنسان في غير ذاته : مال يضيع ، ولد يفقد ، بيت يهدم ، أو يأخذهم بالضراء